الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

نفحات القرآن

والشقّ ربّما يكون للتخريب وربّما للإصلاح ولذا يستعمل للمعنيين . وبما أنّ ( الخلق ) بمثابة كشف حجاب ظلمات العدم ، فيكون أحد المعاني المهمّة لهذه المفردة هو الإيجاد والخلق ، ولنفس السبب يعطي معنى الإبداع والاختراع أيضاً . ويطلق لفظ ( الإفطار ) على تناول الغذاء بعد أذان المغرب أو إبطال الصوم ، فالصوم يُعد حالة متصله ومستمرة وعند تناول المفطر فإنّ هذه الحالة تُقطع أو تُهدم ، ولهذا سميت حالة إبطال أو قطع الصوم بالإفطار . كما يستعمل هذا اللفظ في إنبات النباتات أيضاً وذلك لانفطار الأرض أثناء خروج النباتات منها ، كما يطلق على عملية استخراج اللبن من الضرع بإصبعين ، فكأنّه ينشقّ ويخرج منه اللبن . نقل عن ابن عبّاس قوله : لم أعرف معنى ( فاطر السماوات والأرض ) جيّداً حتّى جاء إليّ رجلان أعرابيان يتنازعان على بئر ، فقال أحدهما لإثبات ملكيته : أنا فطرتها بمعنى ( أنا حفرتها ) ، هنا أدركت أنّ ( الفطر ) يعني الإيجاد والابتداء في الشيء . ويطلق على البثور التي تظهر في وجوه الشباب من البنين والبنات اسم ( تقاطير ) أو ( تفاطير ) « 1 » . وإذا ما لاحظنا اعتبار بعض اللغويين مفردة ( فطرة ) بمعنى الدين والشرع إنّما هو لوجودها في خلقة الإنسان منذ البداية كما سيأتي . جمع الآيات وتفسيرها الخلق الثابت والراسخ : الآية الأولى التي تصرّح بأنّ ( الدين ) هو أمر فطري وتخاطب النبي صلى الله عليه وآله : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً » « 2 » .

--> ( 1 ) لسان العرب ؛ مفردات الراغب ؛ نهاية ابن الأثير ؛ ومجمع البحرين . ( 2 ) « حنيف » من « حنف » ويعني كلّ ميل أو انحراف ، وجاء بمعنى الميل من الضلال إلى الهدى ، ومن الباطل إلى الحقّ والتعبير ب ( وجه ) هنا كناية عن الذات ، لأنّ الوجه أهمّ عضو في الجسم وتقع فيه الحواس الهامّه كحاسّة البصر والسمع والذوق والشمّ .